العز بن عبد السلام
67
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
وشاء اللّه أن يخسر المسلمون في دمشق خطب الشيخ الجامعة ، فلم يستمر في الخطابة سوى سنة تقريبا ، وفقد المنصب بسبب شجاعته وقرعه بالنكير على صنيع الصالح إسماعيل حاكم دمشق ، بعد أن وضع يده في يد الصليبيين ، وتحالف معهم ضد ابن أخيه الصالح أيوب حاكم مصر ، وكان ثمن هذا الحلف أن سلم لهم صيدا وشقيف وصفد ، ولم يكتف الصالح إسماعيل بتصرفه الشائن وإنما سمح لهم بدخول دمشق لشراء السلاح لقتال المسلمين في مصر . ولم يكن الشيخ ليسكت عن خطأ أو يسمح بتجاوز في حق الأمة ، أو تفريط في ثوابتها ؛ فأفتى بحرمة بيع السلاح للفرنج بعد أن ثبت أنه يستخدم في محاربة المسلمين ، ثم أعقب ذلك بخطبة مدوية في الجامع الأموي قبح فيها الخيانة وغياب النجدة والمروءة ، وذم ما فعله السلطان وقطع الدعاء له بالخطبة . وما كان من الصالح إسماعيل إلا أن أقدم على عزل الشيخ الجليل عن الخطابة والإفتاء ، وأمر باعتقاله ، ثم فك حبسه بعد مدة خوفا من غضبة الناس وألزمه بيته ، ومنعه من الإفتاء . سفره إلى مصر لقد أخزى اللّه تعالى جيش الملك الصالح إسماعيل وأنصاره الصليبيين ونصر الملك نجم الدين أيوب ، فانتقل العز بن عبد السلام إلى مصر عام ( 639 ه 1241 م ) بدعوة من الملك نجم الدين أيوب واستقبله استقبالا كبيرا في مصر وعهد إليه حميع وظائفه التي سلبها منه الناصر إسماعيل فولاه الخطابة بجامع عمرو بن العاص ، وعينه قاضيا للقضاه وأوكل إليه الأشراف